ملا محمد مهدي النراقي

295

جامع الأفكار وناقد الأنظار

الثاني : انّه لم لا يجوز أن يكون الصادر منه - تعالى - قديما مختارا ويستند إليه سائر الحوادث ؟ ! ، وحينئذ لا يلزم إلّا قدمه لا قدم جميع الاشخاص . وهذا كسابقه لا ينفي إلّا حمل العدم على قدم جميع الأشخاص لا قدم بعضها ، بل هو مثبت له . الثالث : انّه يلزم على هذا الحمل تسليم القدم بالنوع - ، وقد ثبت استحالة قدم العالم مطلقا - أي : سواء كان بالشخص أو بالجزء أو بالنوع - ، فلو سلّم انّ الايجاب يستلزم قدما ولو كان قدما بالنوع - وثبت فيما سبق استحالة القدم بأيّ وجه كان - ثبت استحالة الايجاب ، فلا حاجة لنا في بيان استحالة الايجاب إلى اثبات استلزامه لقدم العالم بالشخص أو بالجزء . الرابع : انّه يرد عليه ما تقدّم من أنّ الحادث لا يتوقّف عند المعتزلة على شرط حادث ، بل يكفي عندهم الداعي للترجيح . الخامس : انّ لزوم قدم جميع الاشخاص على تقدير الايجاب المذكور ممنوع ، لامكان استناد بعضها إلى شرط هو قطعة فرضية من موجود مستمرّ غير متناه ويكون هذا الشرط ذا جهتين - كالحركة - فيحصل باعتباره الحوادث من الموجب القديم . وبهذا الطريق حاول الحكماء التفصّي عن هذا المضيق وبه صحّحوا ربط الحادث بالقديم . وملخّص مقالتهم - كما أشير إليه سابقا أيضا - انّ الحركة لها جهتان : إحداهما : حيثية ذاتها وهي كون الجسم بحالة يصحّ أن يعرض له في كلّ آن فرد من الأوضاع غير الفرد المفروض له في الآن السابق واللاحق ، ويعبّر من هذا المعنى بالتوسّط بين الأوضاع . وهي بهذا الاعتبار قديمة مستمرّة من الأزل إلى الأبد ؛ والثانية : حيثية النسب الّتي يلزمها ، ولا ريب في انّ النسب الّتي يلزمها في كلّ آن غير النسب الّتي يلزمها في آن آخر ، فهي بهذا الاعتبار حادثة ، لأنّه إذا كانت النسبة المفروضة « 1 » للجسم المتحرّك بحسب القرب والبعد من النهاية المفروضة في كلّ آن غير المفروضة له في آن آخر لكانت تلك النسب بأسرها حادثة ، فالحركة تكون من هذه الحيثية حادثة . وعلى هذا فالحركة قديمة من حيث الذات حادثة من حيث

--> ( 1 ) - الأصل : المنفرضة .